اللجنة العلمية للمؤتمر

168

مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني

وتأسيساً على ما سبق في النقطة الخامسة ، نلاحظ في القصص التي أوردناها أنّها جاءت لأغراض وأهداف متعدّدة ، فقصّة تعالج تقاليد اجتماعية طبقية جاهلية في قصّة ( جويبر والذلفاء ) ، حيث يقول زياد بن لبيد ، حينما جاء بإيعاز من النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يخطب ابنته الأنصارية الحسناء ، يقول زياد لجويبر بعد أن عرض الموضوع : « إنّا لا نزوّج فتياتنا إلّاأكفّاءنا من الأنصار ! » ، وهو يستمهل جويبر حتّى يلتقي بالنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ليستوضح الأمر ، فلمّا لقي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم استبدل الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم مفهوم زياد بن لبيد الجاهلي بمفهوم إسلامي نبويّ آخر يقول : « المؤمن كفؤ المؤمنة » ، وتمّ الزواج وفق هذا المقياس الإلهي الجديد . وفي قصّة ثانية نلاحظ أنّها تعالج حالة نفسية ، وهي الاعتماد على الغير في حلّ الأزمات الشخصية ، بينما يصل في النهاية إلى الحقيقة ، ألا وهي أنّ حلّ الأزمات ينبع من داخل النفس والقرار الذي يتّخذه الإنسان بنفسه والإرادة التي يتمتّع بها ، وقد جاء في الحديث الشريف أنّ : « المعونة على قدر المؤونة » . وفي قصّة ثالثة نضع أيدينا على عبرة ودرس وغرض آخر ، عندما يتمكّن مسلم حقيقي من تغيير شخص ذمّي فيتحوّل إلى مسلم في النهاية من خلال سلوك المسلم المثالي ودعوة الحال لا دعوة المقال واللسان ، وهكذا تتعدّد الأغراض ، لتصب جميعها في خدمة الإنسان وتغييره فكرياً وشعورياً وسلوكياً نحو الأفضل . إنّ التعبير البلاغي - النبويّ أو الإمامي - يتناول القصص بريشة التصوير المبدعة ، التي يتناول بها جميع المشاهد والمناظر التي يعرضها ، فتستحيل القصّة حادثاً يقع ، أو مشهداً متحرّكاً يجري ، لا قصّة تروى ، ولا حادثاً قد مضى ، وهذه ميزة فنّية مشتركة بين قصص القرآن وقصص الكافي ، بفضل الأُسلوب التصويري في التعبير .